|
الطب في الإسلام
د. فواز القاسم
اختصاصي أمراض الأطفال
MBChB DCH
لقد عنيت الرسالة
الإسلامية بالإنسان جسماً وروحا ًعناية فائقة ، وعالجت مشكلاته
، وعملت على رفع الحرج ، ودفع المشقة عنه ، واهتمت بصحّته
وسلامته وقوّته ، باعتباره خليفة لله في أرضه ... وإن من أول
مقتضيات هذه الخلافة ، سلامة العقل ، وصحة البدن ، وصفاء الروح
...
ولذلك فقد ورد عن نبيّ الإسلام صلى الله عليه وسلم أنه قال : (
المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كلّ
خير ) رواه مسلم .
من هنا ، فقد أمر الإسلام بالتداوي ، وأقرّ ممارسة الطب ،
واعترف به ، وحثّ على نقله من مجال الخرافة والشعوذة الذي كان
غالباً عليه ، إلى ميادين العلم والتجريب ...
فقد ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت
: إن العرب وغير العرب كانوا يصفون الدواء لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فيتداوى .
كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( تداووا عباد الله ، فإن الله لم يضع
داءً ، إلا وضع له دواء غير داء واحد هو الهرم ) رواه
أحمد وأبو داوود والترمذي وقال حديث حسن . وقال أيضاً :
( لكلٍّ داءٍ دواء ، فإذا أُصيب دواء
الداء ، برأ بإذن الله ) رواه مسلم وأحمد والحاكم .
ولقد فتح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أمام الأمة آفاق
العلم والبحث والتجريب فقال : ( ما أنزل
الله من داء ، إلا أنزل له شفاء ) رواه البخاري ومسلم .
وبهذا يكون كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ، باعثاً حثيثاً
لنا نحن الأطباء ، يدفعنا للبحث عن أسباب أمراض لا زالت مجهولة
التشخيص أو العلاج ، وذلك بما يخفف عن الإنسانية آلامها ،
ويدرأ عنها أخطار المرض ، ويهيئ لها حياة هانئة مستقرة .
نعم ... فلقد اهتم الإسلام بالصحّة والعافية ، وجعلها مطلباً
ضرورياً يتوجب على الإنسان أن يحرص عليه ، ولا يفرّط فيه ، فقد
جاء في مسند الإمام أحمد ، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال
لعمه العباس : ( يا عبّاس ، يا عمّ
النبيّ ، سلِ الله العافية في الدنيا والآخرة ) . كما
ورد في سنن النسائي عنه صلى اله عليه وسلم أنه قال :
( سلوا الله العفو ، والعافية ،
والمعافاة ، فما أوتي أحدٌ بعد يقين ، خيراً من معافاة )
. ويعلّق الإمام ابن القيم رحمه الله على هذا الحديث فيقول :
وهذه الأمور الثلاثة تتضمن إزالة الشرور الماضية بالعفو ، ومن
الشرور الأمراض . وإزالة الشرور الحاضرة بالعافية . وإزالة
الشرور المستقبلة بالمعافاة ، فإنها تتضمن المداومة والاستمرار
على العافية .
وذكر الإمام الترمذي ، عن رسول اله صلى الله عليه وسلم أنه قال
: ( ما سُئل الله شيئاً أحبَّ من
العافية ) .
كما روى أيضاً أنه قال : ( من أصبح
معافاً في بدنه ، آمناً في سربه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت
له الدنيا وما فيها ) .
وبهذا يكون للإسلام السبق في هذا المجال الحيوي الهام من
مجالات الحياة . ولو تتبعنا كل تعليمات الإسلام وشرائعه
وفرائضه وسننه ، إن في مجال العبادات ، أو في مجال العادات ،
أو في غيرها من المجالات ، لوجدنا هذه الحقيقة ظاهرة جلية .
فاستعداد المسلم للصلاة بالوضوء والغسل وغيره من وسائل الطهّر
، يعتبر عملاً وقائياً رائعاً ، قلما فطن إليه المشرّعون في
الديانات الأخرى غير الإسلام .
وتطبيق تعليمات الإسلام في مجالات الحياة المختلفة ، ابتداءً
من الخروج من البيت ، وحتى العودة إليه ، فيها من الآداب ما
يعتبر مفخرة من مفاخر الإنسانية ، وكذلك آداب السلوك اليومي
داخل البيت ، فيه من النظام ما يفتخر به المسلم عن غيره ، ولقد
ذهب الإسلام بعيداً في ذلك ، إلى درجة تنظيم معاشرة الزوجة ،
ودخول الخلاء ..!!!
وصدق الله العظيم القائل : بسم الله الرحمن الرحيم
(( ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من
السماء والأرض ، ولكن كذّبوا ، فأخذناهم بما كانوا يكسبون ))
الأعراف ( 96 ) صدق الله العظيم .
|